وفي باب " الحاء " حريز بن عبد الله السجستاني مولى الأزد . ( 1 )
وفي كتب الأحاديث في مسانيدَ كثيرة عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي عبد
الله ( عليه السلام ) ، وعن حريز بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . مع أنّه قد ثبت وصحّ عن أئمّة
الرجال :
أنّ حريز بن عبد الله لم يسمع من أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلاّ حديثاً أو حديثين ، وكذلك
عبد الله بن مسكان لم يسمع إلاّ حديث : " من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ " . وهو
قد كان من أروى أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) - قال أبو عمرو الكشّي - وذلك ؛ لأنّ
عبد الله بن مسكان كان رجلاً موسراً ، وكان يتلقّى أصحابه ( عليه السلام ) إذا قدموا ، فيأخذ
ما عندهم . وزعم أبو النضر محمّد بن مسعود : أنّ ابن مسكان كان لا يدخل على
أبي عبد الله ( عليه السلام ) شفقَة أن لا يوفّيَه حقَّ إجلاله ، فكان يسمع من أصحابه ويأبى أن
يدخل عليه إجلالاً وإعظاماً له ( عليه السلام ) . ( 2 )
وهو ممّن [ ثبت ] إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم ، وتصديقهم لما
يقولون ، والإقرار لهم بالفقه والعلم . وعنه يروي ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى
وغيرهما من أجلاّء فقهاء أصحاب الحديث وكبرائهم .
وبالجملة : قد أورد الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) جماعة جمّة إنّما روايتهم
عنه ( عليه السلام ) بالسماع من أصحابه الموثوق بهم ، والأخذِ من أُصولهم المعوّل عليها . ذَكَر
كلاًّ منهم ، وقال : " أسند عنه " فمنهم من لم يلقه ولم يدرك عصره ( عليه السلام ) ، ومنهم من
أدركه ولقيه ولكن لم يسمع منه رأساً أو إلاّ شيئاً قليلاً . واستقصاءُ ذلك طويل المسافة
جدّاً ، فإن اشتهيت فعليك بمراجعة كتاب الرجال وإحصاء ما فيه على تدبّر وتدرّب
وبصيرة .
وكذلك في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) عدّة من هذا القبيل ، وعلى هذا السبيل ، فإذن
هامش
1 . رجال الطوسي : 181 / 275 ، باب الحاء من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .
2 . اختيار معرفة الرجال : 382 - 383 / 716 .