وبالجملة : لا أظن أحدا - بعد المراجعة إلى كتب الفقهاء وملاحظة فتاواهم وطريقة استدلالهم - يدّعي أنّ العمل بالبراءة لم يكن ممّا جرت عليه طريقة السلف والخلف ، وانّما أنكر ذلك بعض الأخباريّين .
الثاني : الشهرة المحقّقة - بعد كونها منضمّة إلى الإجماعات - إذ بعد انضمامها يحصل القطع كثيرا باتّفاق الطائفة ، ويمكن استظهار دعوى الإجماع من عبارة الصدوق السابقة « 1 » وعن أوّل السرائر : - بعد ذكر الكتاب ، والسنّة ، والإجماع - : إذا فقدت هذه الثلاثة ، فالمعتمد في المسألة الشرعية عند المحقّقين الباحثين عن مئاخذ الشريعة : التمسّك بدليل العقل « 2 » . وعن المحقّق في باب الاستصحاب من المعارج :
دعوى إطباق العلماء على ذلك « 3 » . وعنه أيضا - في توجيه نسبة السيّد - رحمه اللَّه - إلى هذه مذهبنا جواز إزالة النجاسة بالمضاف مع عدم ورود نصّ فيه - : أنّ من أصلنا :
العمل بالأصل حتى يثبت الناقل ولم يثبت المنع عن إزالة النجاسة بالمضاف « 4 » .
والظاهر أنّ مراده من الأصل - لمقابلة الناقل - أصالة البراءة ، لأنّه الأصل الذي يسمّى الدليل بموافقته له مقرّرا ، وبمخالفته ناقلا ، ولولا أنّ هذا الأصل إجماعي ، لم يحسن جعل ذلك وجها لدعوى اتّفاق السيّد ، وأمّا الشهرة : فيكفي في تحقّقها ، فتوى من عرفت من الأساطين .
الثالث : الإجماع العملي
الكاشف عن رضا المعصوم عليه السّلام ، فإنّ سيرة المسلمين من أوّل الشريعة : على عدم الإلزام بترك ما يحتمل ورود النهي عنه بخصوصه ، بعد الفحص والتتبّع التام ، وطريقة الشارع كان إبلاغ المحرّمات ، ولولا أنّ الإباحة يكفي فيها عدم النهي ، كان الواجب تعداد المباحات دون المحرّمات .
وأمّا العقل :
فبيانه أنّ ممّا يستقلّ به ، هو قبح التكليف بدون بيانه ، فإنّ صحّة
هامش
« 1 » إعتقادات الصدوق ( ضمن شرح باب الحادي عشر ) : ص 107 .
« 2 » السرائر : ج 1 ص 46 .
« 3 » معارج الأصول : ص 208 .
« 4 » المعتبر : ج 1 ص 86 .