فكما أنّ العين يلحق بها توابعها ، كذلك يلحق بالمنفعة توابعها ، كما أنّ ملك المنفعة يقتضي السلطنة على تسليط الغير على استيفائها ، كذلك ملك اللوازم يقتضي السلطنة على تسليط الغير عليه .
لا يقال : إنّ ملك العين يقتضي سلطنة المالك على منع غيره عن الاستيلاء عليه .
لأنّا نقول : ملك العين المسلوب عنها المنفعة بلوازمها : إمّا بإقدام المالك كما في ما نحن فيه ، أولا بإقدامه - كالعين الموصى بنفسها لزيد ، ومنفعتها في مدة معلومة لعمرو - لا يقتضي سلطنة المالك على إثبات اليد . فكيف يقتضي السلطنة على منع الغير التي هي من وجوهها ! ويمكن تقرير الدليل بوجه آخر يختصّ بإقدام المالك على ملك المنفعة بأن يقال :
إنّ مقتضى المعاوضة على المنفعة المطلقة التزام المالك بتسليمها بإطلاقها ، وبأيّ وجه أراد المستأجر استيفاءها .
وبعبارة أخرى : تمليك المنفعة المطلقة متضمّن تمليك أفرادها ، وللالتزام بتسليم جميعها . فإذا أراد المستأجر استيفاء سكنى زيد ، المتوقّف على إثبات يده على الدار المستأجرة كان مقتضى الإجارة وجوب تسليم الدار لاستيفاء ذلك ، وعدم منع المستأجر عن ذلك .
ولكن ، يمكن أن يقال : إنّ الالتزام بتسليم العين ، واستحقاق المستأجر إثبات اليد عليها بأيّ وجه إرادة لا تقتضي السلطنة على تضييع العين ، وجعلها في معرض التلف . فلا يوجب ذلك سلطنة المستأجر على تسليط غير الأمين . فالأقوى هو الوجه الأخير ، ثمَّ الأوّل .
ولكنّ المسألة تحتاج إلى مزيد تأمّل . والاحتياط لا ينبغي تركه ، فإنّه سبيل النجاة .
وهل للأجير تسليم ما آجر نفسه للعمل فيه إلى غيره إذا لم يشترط عليه مباشرته - كالخياط يستأجر لخياطة الثوب ، فيجوز له دفع الثوب إلى غيره للخياطة بغير إذن المالك - أو لا يجوز ذلك ، فيضمن العين إذا سلَّمها إلى غيره ؟ وجهان :
الرسائل الفشاركية — صفحة 576
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٧٦