وهو منع ، فلزم أن يكون بعد الخروج منه بالاسترداد داخلا فيه - قهرا عليه - بلا سبب .
والحاصل : أنّ استرداد المقدار الزائد مناف للصحّة المجمع عليها ، وأمّا بذل الغابن التفاوت بين ثمن المثل وثمن المسمّى فهو لا يوجب خروج المعاملة حقّ الغبن الموجب للخيار ، لأنّه هبة مستقلَّة .
كذا حكى الإيضاح « 1 » وجامع المقاصد « 2 » . ويمكن المناقشة فيه : بأنّ البذل غرامة لما فات على المغبون - على تقدير لزوم البيع - فالضرر به مندفع .
وتوضيحه : أنّ الهبة المستقلَّة لا تدفع الضرر ، لأنّها نفع جديد حادث ، وحدوث النفع بعد الضرر لا يوجب انتفاء الضرر ، والبذل - هنا - ليس نفعا جديدا ، لأنّه بإزاء ما فات على المغبون .
لا يقال : إنّ ذلك يوجب سقوط الخيار ببذل المتبرّع أيضا ، مع أنّ كونه غرامة ينافي الصحة ، لأنّها تقتضي كون عوض مال المغبون هو العوض الجعليّ ، لا غير ، ومقتضي كون المبذول غرامة أن يكون عوض ماله هو المجعول بضميمة المبذول .
لأنّا نقول : إمّا السقوط ببذل المتبرع فلا بأس به ولا مانع منه ، وإمّا المنافاة للصحة فهي ممنوعة ، لأنّ بذل التفاوت تدارك لما يلزم من صحة المقابلة الجعلية بين المختلفين في القيمة من الضرر ، وهو فوات مقدار من الماليّة ، وذلك لا يقتضي كون عوض مال المغبون المجهول بضميمة المبذول ، بل عند التأمّل يظهر أنّه يقتضي خلافه ، فتأمّل فيه ، فإنّه لا يخلو من دقّة .
ويمكن الجواب بوجه آخر ، وهو أن يقال : المنفيّ بالحديث نفس الضرر ، وهو ببذل الغرامة لا ينتفي ، لأنّه تدارك له ، فجعل اللزوم مع الغرامة ضرر مع التدارك ، ومع الخيار لا ضرر أصلا .
هامش
« 1 » إيضاح الفوائد : ج 1 ص 485 .
« 2 » جامع المقاصد : ج 4 ص 294 .