للغبن . وفيه منع صحّة الحكاية في نفسها ، ولا جابر لها ، لأنّه لم تنقل في كتب الأصحاب على وجه الاستناد حتى يكون ذلك موجبا للوثوق بالسند .
الأمر الرابع :
وهو العمدة ، قوله صلى اللَّه عليه وآله : ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) « 1 » وجه الاستدلال أنّ ذهاب مال المغبون بأقلّ من قيمته ضرر عليه ، وهو لم يقدم على ذلك لجهله ، فلو حكم الشارع - حينئذ - باللزوم كان الضرر حاصلا من حكمه باللزوم . والحديث يدلّ على أنّ الإسلام ليس فيه ضرر ولا ضرار ، فالحكم باللزوم الموجب له منع .
والحاصل : أنّ المراد : إمّا أنّ التديّن بدين الإسلام لا يترتّب عليه الضرر ، ولا يوجب الإضرار بالغير . أو أنّ الحكم الذي يلزم منه الضرر أو الإضرار بالغير - وضعيّا كان أو تكليفيّا - ليس في الإسلام ، ولا ريب أن ثبوت اللزوم في بيع المغبون ينافي كلام المعنيين ، فهو منع .
فإن قلت : مقتضى الحديث ثبوت الخيار للعالم بالغبن - أيضا - لأنّ اللزوم ضرر عليه كالجاهل به ، وأيضا الصحة ضرر كاللزوم فينبغي أن لا يكون بيع المغبون صحيحا .
والحاصل : أنّ ذهاب مقدار من المالية بلا عوض ضرر ، وعدم السلطنة على رفع هذا الضرر ضرر آخر . والحديث لا يختصّ ينفي ضرر خاصّ .
قلت : أمّا أنّ اللزوم ضرر على العالم بالغبن فيدفعه أنّ المنفي هو إيقاع اليدين أو حكم الشارع في الضرر ، لا الحكم الذي يترتّب عليه الضرر وإن لم يصحّ الاستناد اليه . ولا ريب أنّ إلزام المقدّم على الضرر بالالتزام ببيعه ليس إيقاعا في الضرر عرفا .
والحاصل : أنّ الإقدام على فوات المال بلا عوض موجب لصحّة استناد الضرر إلى المقدّم ، ومانع عن إسناده إلى إمضاء الشارع . بل يمكن أن يقال : إنّ عدم
هامش
« 1 » عوالي اللئالي : 2 ص 74 ح 195 .