ولذا منع العلَّامة « 1 » في التذكرة عن إسقاط خياري الحيوان والشرط قبل التفرق ، إن قلنا : إنّ مبدأهما التفرّق ، ومن هذا القبيل إسقاط خيار الغبن قبل تحقّق سببه ، وهو العلم بالعيب ، وإسقاط ضمان الودعيّ المفرّط قبل حصول التلف ، وبراءة البائع من العيوب .
ولذلك أشكل في جامع المقاصد « 2 » على المصنّف ، حيث حكم بسقوط ضمان الودعيّ بالإسقاط بعد حصره المسقط في الاستئمان الجديد ، بأنّ هذا ليس استئمانا جديدا ، والاسقاط قبل تحقّق الضمان غير جائز .
وقال في المسالك - في هذه المسألة أو نظيرها كلاما . محصّله - : انّ الضمان معنى متحقّق قبل حصول التلف دائرة استقرار البدل في ذمّة الضامن بعد التلف ، وحاصله حدوث حقّ للمالك على الضامن يوجب الردّ اليه مع بقاء المال ، وردّ بدله مع التلف « 3 » .
وقالوا - في مسألة براءة البائع من العيب - : بأنّ ذلك ليس إسقاطا ، أنّما هو إبداء للمانع عن تأثير سبب الخيار في حدوثه ، وهو وجود العيب .
وكذلك يمكن أن يقال بمثل ذلك في إسقاط خيار الغبن قبل حدوث السبب :
بأنّ الإسقاط تقبّل للضرر المحتمل ، فهو يمنع عن تأثير السبب في حدوثه بعد تحققه ، وهو العلم بالغبن .
وبالجملة : الحكم بحصول السقوط هنا من غير إدخال الإسقاط إلى بعض ما ذكر ، أو ما يشبهه في غاية الإشكال .
[ ومجرّد السلطنة على الردّ لا تؤثر في ذلك ، ويمكن أن يكون الوجه فيما نحن فيه
هامش
« 1 » المكاسب : الخيارات ص 230 س آخر .
« 2 » جامع المقاصد : ج 6 ص 48 .
« 3 » مسالك الأفهام : ج 1 ص 311 س 4 .