تقدير تلفه ، فيصحّ ؟ فيه إشكال . والمتيقّن هو الأخير .
قلت : الظاهر أنّ متعلَّق الردّ المعلَّق عليه الخيار هو الثمن الذي وقع عليه العقد ، ومقتضى إطلاقه كفاية الردّ بغير المقبوض ، لصدق ردّ الكلَّيّ ، كما أنّ قضية يصدق ، يصدق على إقباض فرد منه ، أيّ فرد كان .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ هذا الإطلاق ينصرف إلى ردّ المقبوض ما دام باقيا ، وردّ غيره إن تلف ، نظرا إلى ما نشاهد من حال العرف أنّ البائع منهم إذا أراد ارتجاع المبيع لا يرى لنفسه استحقاق تبديل المقبوض بغيره ، وأنّه لو فعل ذلك وطالبه المشتري بالمقبوض لا يعدّ ذلك منه مطالبة لغير ما يستحقّه ، ولا عبرة « 1 » في تنقيح ذلك ، لأنّه انما كان يطالب البائع مع بقاء المقبوض بردّه ، لأنّه إن كان الشرط فاسدا لفساد البيع فليس له إمساك المقبوض لإرادة الإطلاق .
وإن كان واقعا على الوجه الصحيح فلا يستحقّ الفسخ إلَّا مع ردّه ، وعلى تقدير صحته إطلاق الردّ فالأصل عند الشك فيه ، وفي إرادة ردّه - ما دام باقيا - يقتضي العمل بالتقييد ، لأنّ الأصل عدم حدوث الخيار بردّ البدل ، وعدم تأثير فسخه في ردّ المعاملة .
الثالثة :
مقتضى تعلَّق الخيار بالردّ ، وتقيّد الفسخ بسبق الردّ - كما في بعض صور الاشتراط - عدم كون الردّ فسخا . ضرورة أنّ الخيار على الأوّل موقوف على حصوله ، وتأثير الفسخ موقوف على الخيار ، وأنّ المسلَّط عليه على الثاني هو الفسخ بعد الردّ .
ولعلّ هذا مستند ما ادّعى ظهوره من كلمات الأصحاب « 2 » . وحكي عن الدروس « 3 » النصّ عليه ، من أنّ الرّدّ لا يكون فسخا ، حيث أنّ المعنون في كلماتهم هو شرط الخيار بعد الردّ ، وربّما يعلَّل ذلك بعدم دلالة الردّ على الفسخ . نعم ، يدلّ
هامش
« 1 » ثمرة ( خ ) .
« 2 » الدروس الشرعيّة : ص 360 .
« 3 » جواهر الكلام : ج 23 ص 37 .