معناه : أنّ الناس في السعة ما دام لا يعلمون فيدلّ على أنّ من لا يعلم الحكم الواقعي ما دام لا يعلم في السعة .
والجواب : أمّا على الوجه الثاني فواضح ، فانّ دلالته على أنّ الحكم الواقعي ما دام كونه مجهولا يكون الناس في سعة حتى يعارض الأخبار الدالَّة على وجوب الاحتياط فممنوع .
ومنها : رواية عبد الأعلى عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عمّن لم يعرف شيئا هل عليه شيء ؟ قال : لا « 1 » .
والاستدلال به مبني على أن يكون المراد من الشيء الجزئي الحقيقي للعين المفروض في الخارج ، وأمّا إذا كان المراد منه : معنى النكرة - الموجب وقوعه في سياق . النفي حمله على العموم - فيصير الخبر ظاهرا في السؤال عن حال القاصر الذي لا يدرك شيئا ، فلا ربط له بالمقام ، وظهوره في الأول ممنوع .
ومنها : قوله عليه السّلام : أيّما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه « 2 » .
والاستدلال به مبني على أن يكون المراد من الجهالة مطلقا عدم العلم ، ومن الشيء العقاب ، فيكون المعنى أيّ امرئ ركب امرا من غير علم بحرمته فلا عقاب عليه .
والظاهر من الجهالة : هو الخطأ في الاعتقاد ، والمراد من الشيء الكفارات المترتّبة على الافعال ، لورود الخبر في باب كفارات الإحرام في قضيّة امرأة ارتكبت بعض محرمات الإحرام جهلا فلا ربط للخبر بما نحن فيه .
وممّا يؤيّد أن يكون المراد من الجهالة هو الخطأ في الاعتقاد أنّه لو كان المراد مطلق عدم العلم لزم تخصيص الحديث بصورة عدم كون الجاهل مقصّرا ، إذ الجاهل المقصّر مؤاخذ قطعا .
هامش
« 1 » الكافي : ج 1 ص 164 ح 2 .
« 2 » تهذيب الأحكام : ج 5 ص 72 قطعة من الحديث 47 .