الأخبار ، فلعلّ نسبته إلى الأخبار مبنيّ على اجتهاده ، فلا يعلم في المقام خبر مرسل ينجبر ضعفه سندا أو دلالة بما مرّ من الإجماع .
والحاصل : أنّ احتمال استناد الشيخ في إرساله إلى اجتهاده في دلالة الأخبار يمنع عن الاستناد إلى إرساله ، واحتمال استناد المجمعين إلى دلالات اجتهاديّة في الأخبار مانع عن تأييد مرسل الشيخ ، أو انجباره بإجماعهم ، لأنّ انجبار المرسل سندا ، أو دلالة بالإجماع إنّما يصحّ إذا كان مسند المجمعين هو المرسل .
فلو فرضنا أنّ هنا مرسلا قابلا للانجبار لم يصحّ هنا دعوى انجباره بما ذكر .
وممّا يؤيّد كون إرسال الشيخ مبنيّا على الاجتهاد ، اختياره في المبسوط « 1 » القول بالبطلان كما حكاه عنه السيد في الرياض « 2 » .
وأمّا الإجماعات ، فهي مع مصير المتأخّرين إلى خلافها ، لا يمكن المصير معها إلى مخالفته القاعدة المتّفق عليها ، خصوصا مع كون أغلب إجماعات السيّد في الغنية ، والقاضي في الجواهر مأخوذة من إجماعات السيّد في الانتصار كما قيل . وإجماعه هنا مع قوّة احتمال بنيانه على الاجتهاد - كما عرفت من مخالفة الشيخ الذي هو في أطراف آخر عصره له - موهون بمخالفته له في غير الانتصار كما حكاه عنه في الرياض « 3 » .
وربّما ينتصر للقائلين بالصحّة : بأنّه ليس في الأدلَّة ما يخالف ذلك ، لأنّ الغرر مندفع بتحديد الشرع ، وإن لم يعلم به المتعاقدان كخيار الحيوان الذي لا إشكال في صحّة العقد مع الجهل به ، أو بمدّته .
وفيه : أنّ الغرر لا يندفع بتحديد الشرع ما لم يكن رافعا لمناطه ، وهو جهل المتعاقدين الموجب لعدم الأمن من الوقوع في الضرر .
هامش
« 1 » المبسوط : ج 2 ص 83 .
« 2 » رياض المسائل : في خيار الشرط ج 1 ص 524 س 32 .
« 3 » رياض المسائل : ج 1 ص 524 س 32 .