مسألة : لو أكره أحد المتعاقدين على الافتراق ، وترك التخاير ، وبقي الآخر في مجلس العقد مختارا ففي سقوط خيارهما ، أو المختار خاصة ، أو عدم السقوط مطلقا ، أقوال « 1 » .
واعلم ، أنّ الاختلاف في هذه المسألة مبنيّ على القول : بأنّ الافتراق عن إكراههما لا يكون مسقطا : إمّا مطلقا ، كما هو خيرة بعض من قارب عصرنا ، أو مع منعهما عن التخاير كما هو المحكي عن المشهور « 2 » .
وأمّا بناء على القول : بأنّه مسقط مع إكراههما بالسقوط ، مع بقاء اختيار أحدهما أولى .
واعلم أيضا : أنّ اعتبار المنع من التخاير في عنوان المسألة مبنيّ على مذهب المشهور ، من اعتباره في سقوطه عن الاعتبار بالإكراه .
وأمّا على قول البعض : من كون الإكراه مطلقا مانعا عن التأثير في السقوط فلا فرق - حينئذ - بين اقتران الإكراه على التفرق بالمنع عن التخاير ، وبين عدمه .
والظاهر أنّ مبني الخلاف هو أن افتراقهما المجعول غاية للخيار المفيد بكونه عن الاختيار - بناء على خيرة البعض - والمطلق الشامل لقسمي الاختياري والاضطراري ، المفيد لعدم المنع والتخاير يتوقف تأثيره مطلقا ، أي في سقوط خيار كلّ على حصوله مع الشرط من كلّ منهما ، فمع عدمه معه منهما ، ولو حصل من أحدهما معه يبقى الخياران ، كما هو المحكيّ عن ظاهر المبسوط « 3 » ، والمحقّق « 4 » والشهيدين الثانيين « 5 » - قدس سرهما - ومحتمل الإرشاد « 6 » ، أو يكفي فيه مطلق حصوله مع الشرط
هامش
« 1 » المكاسب : الخيارات ص 223 .
« 2 » المكاسب : الخيارات ص 222 .
« 3 » المبسوط : ج 2 ص 84 .
« 4 » جامع المقاصد : ج 4 ص 283 .
« 5 » مسالك الأفهام : في الخيار ج 1 ص 178 س 9 .
« 6 » إرشاد الأذهان : ج 1 ص 374 .