وقد أجيب عن ذلك بوجهين :
أحدهما : أنّا لا نسلَّم وجوب الانتقال إلى الاضطراري لأيّ مانع كان ، بل المسلَّم هو ما إذا كان التكليف بالاختياري ثابتا ثمَّ عرض الاضطرار ، وأمّا مع عدم سعة الزمان بواسطة طروّ المانع لفعل الاختياري فلا نسلَّم وجوب الانتقال إلى الاضطراري .
وثانيهما : أنّ وجوب الاضطراري لا يلازم ثبوت القضاء ، وذلك لأنّ القضاء تدارك للاختياري الذي أستند فوته إلى الحيض ، وليس تداركا للاضطراري الواجب بسبب الاضطرار ، ولذا لا يجب مطابقته للاضطراري في الأجزاء والشرائط ، بل لا يجوز الإتيان به مطابقا للاضطراري ، ولو كان تداركا له لوجب مطابقته له ، ولذا يجب قضاء الفائت في السفر قصرا ، وإن كان القاضي حاضرا . ومقتضى إطلاق أدلَّة سقوط القضاء عن الحائض سقوطه إذا كان فوت ما يقضي - لولا السقوط - مستندا إلى الحيض وجب تداركه في الوقت واقعا ببدله الاضطراري أم لم يجب واختصاصه بالثاني في محلّ المنع .
وفي كلا الوجهين نظر .
أمّا في الأوّل فيظهر وجهه من التأمّل في أصل الإشكال ، وتوضيحه : أنّ إطلاق الأمر بالصلاة الجامع بين الاضطراري والاختياري ، بعد سلامته عن التقييد بالجامع للشرائط والأجزاء الاختيارية لاختصاصها بالتمكَّن ، موجب لفعل الاضطراري في حال عدم التمكَّن من الاختياري .
بقي الكلام في وجوب الصلاة مع الطهارة الترابية عند عدم التمكَّن من استعمال الماء لضيق الوقت ، ويمكن أن يقال هنا أيضا : إنّ المعلوم من تتبّع الموارد - بعد ثبوت عدم اختصاص وجوب التيمّم بصورة فقدان الماء في الجملة - أنّ كلّ عذر ومانع عن استعمال الماء مسوّغ للتيمّم من غير فرق بين أقسام العذر .
وأمّا في الثاني فلأنّا لا نسلَّم أنّ القضاء تدارك للصلاة الاختيارية ، بل هو تدارك لما وجب على المكلَّف وفات عنه ، وهو الجامع بين الاختياري
الرسائل الفشاركية — صفحة 301
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٠١