قوله : بمقتضى أصالة عدم الحيض السليمة عن المعارض في خصوص الصلاة .
( 1 ) أقول : لا إشكال في أنّ ثبوت التكليف بالصلاة في مفروض الكلام ملازم واقعا لحدوث الاستحاضة ، كما أنّ عدم حدوث الاستحاضة ملازم لعدم التكليف بالصلاة واقعا ، والمفروض أنّ مقتضى الأصلين ثبوت التكليف وعدم الاستحاضة ، فالجمع بينهما مخالف للعلم الإجمالي ، وطرح أحدهما المعيّن لا موجب له .
والحاصل : أنّ مقتضى عدم الحيض الذي يجب البناء عليه للأصل ، هو ثبوت التكليف بالصلاة واقعا ، ومقتضى عدم الاستحاضة الذي يجب البناء عليه للأصل هو الطهارة عن حدث الاستحاضة ، ونعلم قطعا بوقوع نقيض أحدهما ، والعمل بالأصلين مخالفة عملية لهذا القطع .
وبعبارة أخرى : مقتضى الأصلين مطلوبية الصلاة بدون غسل الاستحاضة ، ونقطع بفساد مثل هذه ، وأنّها ليست مطلوبة واقعا ، وطرح أحدهما دون الآخر ترجيح بغير دليل .
لا يقال : مقتضى أصالة عدم الاستحاضة صحّة الصلاة بدون غسلها ، والمفروض القطع بخلافه ، وليس مقتضى أصالة عدم الحيض بالنسبة إلى ثبوت التكليف قطعي الخلاف ، فيجب طرح أصالة عدم الاستحاضة .
لأنّا نقول : هذه مغالطة فإنّ مقتضى أصالة عدم الاستحاضة ليس الصحّة الملازمة للمطلوبية الفعلية بل مقتضاها الصحّة من جهة حصول هذا الشرط المجامع لعدم التكليف من جهة فقدان شرط التكليف .
والحاصل : أنّ الذي نقطع بخلافه هو المعنى المتحصّل من الأصلين ، وإلَّا فكلّ أصل بانفراده لا قطع بمخالفة مقتضاه للواقع فتأمّل .
الرسائل الفشاركية — صفحة 226
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٢٦