الموضوعات وجزئيّاتها فالمرجع فيه العرف وأهل خبرتها .
ثمَّ إنّه لو فرضنا عدم حكم العقل بشيء فهل يجب مع قطع النظر عن الأدلَّة اللفظية الاحتياط أو لا يجب ؟
قد يقال : إنّ مع عدم حكم العقل بشيء لا يكون بيان لثبوت التكليف ، ومعه فقاعدة قبح التكليف بلا بيان يقتضي البراءة .
والحاصل : أنّ العقل وإن لم يحكم مع قطع النظر عن الكلَّية المذكورة بشيء لكنه بعد ملاحظتها يحكم بالبراءة ، إذ المفروض عدم البيان لا عقلا ولا نقلا .
ويمكن المناقشة فيه : بأنّه كما لا يجوز على المولى أن يعاقب العبد بدون الحجّة ، كذلك لا يجوز على العبد المخالفة بدون العذر ، وحينئذ فإن علم في مورد الشك في ثبوت الحكم أنّه معذور في المخالفة لو ثبت في الواقع يجوز له المخالفة الاحتمالية ، وإن علم بعدم المعذورية لا يجوز له ، وكذلك الأمر لو شك في المعذورية ، لأنّه لا يقطع بعدم ترتّب الضرر على المخالفة ، لأنّه مع كونه غير معذور يستحقّ العقاب والمفروض انّه شاكّ في المعذورية .
ولا ريب أنّه مع الشك في ترتّب الضرر وعدمه يجب الاحتياط تخليصا عن الضرر المحتمل .
ودعوى انه مع الشك في المعذورية لا يثبت البيان فيقبح على المولى العقاب .
مدفوعة بأنّ مع الشك في المعذورية شاكّ في تمامية حجّة المولى وعدم تماميته ، ومع الشك في عدم تمامية حجة المولى شاكّ في العقاب ، ضرورة أنّ مع تمامية الحجّة في الواقع يستحقّ العقاب .
والحاصل : أنّ الشك في تمامية الحجة وعدمها إن كان معقولا كان الواجب الاحتياط في مورد الشك ، نعم لو قلنا بأنّ تماميّة الحجّة ليست من الأمور التي يدخلها الشك ، لأنّ المكلَّف إمّا قاطع بتماميّة الحجّة وإمّا قاطع بعدمها ، كان الحكم في الشك في المعذورية هو البراءة .
ولكن هذه الدعوى في محلّ المنع ، لأنّ الواجب على المولى رفع عذر المكلَّف في
الرسائل الفشاركية — صفحة 192
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩٢