تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفشاركية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
بالقصر لا يلزم منه التصويب . القول في الفحص قوله « 1 » : وإن كانت الشبهة وجوبية فمقتضى أدلَّة البراءة حتى العقل كبعض كلمات العلماء عدم وجوب الفحص أيضا . أقول : أمّا دلالة الأدلَّة اللفظية على عدم وجوبه فلأنّ إطلاقها يقتضي كون الجهل عذرا حتى مع التمكَّن من رفعه ، فإنّ قوله عليه السّلام : كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي « 2 » ، يقتضي الإطلاق عند عدم وصول النهي إلى المكلَّف ، ومثله قوله : رفع ما لا يعلمون « 3 » ، يعمّ ما يمكن تحصيل العلم به وما لا يمكن ، وكذا قوله عليه السّلام : الناس في سعة ما لا يعلمون « 4 » . نعم مثل قوله عليه السّلام : ما حجب اللَّه علمه عن العباد « 5 » ، يمكن المناقشة في دلالتها : بأنّ الحجب ليس من اللَّه تعالى مع القدرة على الاستعلام ولو نوقش في شمولها للشبهات الموضوعية ، لأنّ بيانها ليس وظيفة الشارع فالحجب الحاصل فيها غير مستند إليه ، كان عدم دلالته أوضح ، وأمّا مخالفتها في الشبهات الحكمية فالإجماع على وجوب الفحص والأخبار الدالَّة على وجوب التعلَّم بعد معلومية عدم مطلوبية التعلَّم في نفسه . وأمّا العقل فحكمه بعدم وجوب الفحص مع التمكَّن منه مع قطع النظر عن كونه حرجا لكثرة موارد الشبهة فممنوع بل يمكن دعوى حكمه بوجوب الفحص هنا بالأولويّة ، لأنّ وظيفة الشارع بيان كلي التكليف والمفروض بيانه ، وأمّا بيان
هامش
« 1 » فرائد الأصول : 524 . « 2 » من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 317 ح 937 . « 3 » المحاسن : ص 339 . « 4 » المحاسن : ص 452 ح 365 وفيه « يعلموا » . « 5 » التوحيد : ص 413 ح 9 .
الرسائل الفشاركية — صفحة 191 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد الفشاركي