في الصورة الثانية أيضا كما لا يخفى .
ولمّا كان حكم الأصل بالنسبة إلى أقسام الزيادة مختلفا لا بأس بالإشارة إلى أقسامها فنقول : زيادة الجزء يتصوّر على وجوه :
الأول : أن يأتي بالجزء بقصد كونه جزء مستقلا إمّا شرعا لاعتقاده ذلك أو تشريعا .
الثاني : أن يقصد كون الزائد والمزيد عليه جزء واحدا كأن يعتقد أنّ الركوع الواجب في الصلاة هو الصادق على الواحد والاثنين .
الثالث : أن يأتي بالزائد بدلا عن السابق لرفع اليد عنه إمّا اقتراحا في الأثناء للاستعجال ، أو بعد الإتمام لتحصيل الثواب المترتّب على خصوص ما يأتي به ثانيا ، وإمّا لأجل فساد الجزء السابق ، والأصل في الصورة الأولى بقسميها الفساد ، لأنّ ما قصد به الامتثال غير المأمور به ، وما يقع به الامتثال غير مقصود ، والأصل في البواقي الصحّة ، لأنّ مرجع الشك إلى مانعية الزيادة ، والأصل البراءة عن وجوب ترك الزيادة عقلا ونقلا كما مرّ في الشك في الجزئية والشرطية ويستفاد من الشيخ الأجلّ في رسالة « 1 » البراءة ونقل عنه المناقشة في أثناء البحث في الفرق بين الصور ، وحاصلها : أنّ كون ما أتى به غير المأمور به مبني على أن يكون عدم الزيادة معتبرا في المأمور به وهو غير معلوم .
وبالجملة : المأمور به إمّا الجنس الموجود في ضمنه ما فيه الزيادة وفيما ليس فيه الزيادة أو خصوص ما ليس فيه الزيادة ، فإن كان الأوّل فقد تحقّق في الخارج مقرونا بقصد الامتثال ، وإن كان الثاني فلا دليل على كونه هو المأمور به ، ومقتضى البراءة سقوطه عن المكلَّف في مرحلة الظاهر فعدم تعلق قصد الامتثال به لا يضرّ بسقوط العقاب عن المكلف بإتيانه المشتمل على الزيادة .
والقول : بأنّ المأمور به وإن كان هو الجنس لم يتعلَّق به قصد الامتثال
هامش
« 1 » فرائد الأصول : ص 488 .