وأمّا ما توهّم من كون جريان البراءة وعدمه ثمرة بين القولين السابقين .
فقد عرفت وهنه ، وأنّ الأصل على الصحيح جار عند من يبني في هذه المسألة على البراءة ولعلّ مدّعي الثمرة أيضا إنّما ادّعاه بناء على اختياره الاحتياط في هذه المسألة ، وأمّا ترك الاحتياط على الأعم فإن كان لأجل أنّ عنوان المكلَّف به غير معلوم ، ففيه : أنّ المكلَّف به على القولين ليس الَّا الصحيح ولا مدخل بوضع الألفاظ على أحد الأمرين في ذلك .
والحاصل : أنّ المراد من الخطاب ان كان عنوانا للمكلَّف به لم يكن معه فرق بينهما في وجوب الاحتياط ، وإن لم يكن عنوانا كما هو واضح فلا فرق أيضا في جريان البراءة ، وإن كان لأجل متعلق الخطاب مطلق يشمل الفاقد للجزء المشكوك وواجده ، وإطلاقه معنى ما لم يعلم التقييد ، فيجب العمل به .
ففيه أنّ اعتبار الإطلاق فرع كون الخطاب المطلق واردا في مقام البيان ، والأوامر المتعلَّقة بالعبادات في الكتاب والسنّة ليست في مقام بيان كيفية ما هو المطلوب « 1 » ، وانما هي تأكيدات صدرت لبعث المكلَّفين على الطاعة ، نظير قوله تعالى * ( أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * « 2 » وقول الطبيب في شرب الدواء ، إمّا قبل البيان مشيرا إلى ما يفصّله ، أو بعده مشيرا إلى ما فصّله ، كما هو الغالب ، وكيف كان فدعوى الثمرة بين القولين بما ذكر لا وجه له .
مسألة
إذا كان الشك في الجزئية ناشئا عن تعارض النصين الدالّ أحدهما على الجزئية والآخر على العدم ، فالظاهر أنّ الأكثر بناؤهم هنا على التخيير .
والتحقيق : أنّ إمّا أن يكون هنا إطلاق يدفع به الشك لولا الدليل ، أو لا يكون فإن لم يكن هناك إطلاق ، فان بني على ترجيح أحد المتعارضين بالأصل ، أو قيل
هامش
« 1 » المطلق المطلوب ( خ ) .
« 2 » محمّد : 33 .