فنقول : الأصل عدم ملاحظته عند جعل المركَّب الذي هو عبارة عن جعل أمور متعدّدة أمرا واحدا ، وحينئذ ملاحظته معلوم وعدم ملاحظة الزائد يثبت بالأصل فيثبت المركَّب المأمور به ، لأنّ كون المركَّب هو الأقلّ يحتاج « 1 » إلى جنس وجودي هو الأجزاء الخاصة أعني الأقل ، وإلى فصل عدمي وهو عدم ملاحظة غير تلك الأجزاء معها ، والأوّل مفروض الوجود ، والثاني يثبت بالأصل ، فيرد عليه أنّ ذلك أيضا أصل مثبت ، إذ ليس من لوازمه الشرعية تعلَّق الأمر بالأقل .
وقد يورد عليه بأنّ جزئيّة الجزء وكليّة الكلّ أمران اعتباريان منشؤهما أمر واحد ، فأصالة عدم الجزئيّة ترجع إلى أصالة عدم كلية الأكثر ، وهو معارض بأصالة عدم كلية الأقل .
ويرد عليه : أنّ ملاحظة الأقل عند اعتبار الوحدة غير الكلية : فإنّها عبارة عن اعتبار الوحدة ، ونحن نقول : إنّ الأصل عدم الملاحظة عند اعتبار الأمور المتعددة أمرا واحدا ، فلا يكون هذا تعيينا لأحد الحادثين بالأصل .
مسألة
إذا كان الشك في الجزئية ناشئا من إجمال الدليل ، كما إذا علَّق الوجوب في الخطاب اللفظي بلفظ مردّد بين الأقل والأكثر فالحكم فيه كالسابق من حيث جريان البراءة والاحتياط ، وهذا الاجمال قد يكون في المعنى العرفي ، كما إذا علمنا أنّ الواجب عند الغسل غسل ظاهر البدن ، وشككنا في أنّ باطن الاذن أو عكرة البدن من الأوّل أو الثاني ، وقد يكون في المعنى الشرعي كالأوامر المتعلَّقة بالعبادة في الكتاب والسنّة - بناء على أنّ ألفاظها موضوعة للماهية الصحيحة الجامعة للشرائط والأجزاء - وقد يفرّق بين هذه والمسألة السابقة فيقال : بجريان البراءة هناك لا هنا ، استنادا إلى أنّ الخطاب التفصيلي المتعلق بالأمر المجمل المردّد بين الأقل
هامش
« 1 » ينحلّ ( خ ) .