والغريب أن عادة العرب في الإعلاء بالنسب والازدهار بالأبوة غلبت في
مجتمعهم تعاليم الإسلام ، فكان ذلك من أسباب الفتوق الخطيرة في ماضينا وحاضرنا
ومن وسائل الإسلام كذلك في المحافظة على الإخاء بين بنيه - مهما
اختلفت أوطانهم وعشائرهم - إماتته للنزعات العنصرية والعصبيات الجنسية .
إنه من الطبيعي أن يحب المرء وطنه وقومه ، ولكن لا يجوز أبدا أن
يكون ذلك سببا في نسيان المرء لربه وخلقه ومثله .
قال رسول الله ( ص ) : " خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم " .
وسئل : ما العصبية ؟ قال : " أن تعين قومك على الظلم " .
إن الإخوة في الإسلام تعني الإخلاص له ، والسير على سبيله ، والعمل
بأحكامه ، وتغليب روحه على الصلات الخاصة والعامة ، واستفتاءه فيما تعرض من
مشكلاته ، وغض الطرف عما عدا ذلك من صيحات ودعوات .
شرح رسالة الحقوق — صفحة 636
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٦٣٦