بقوله : " اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد " وقوله : " إنما بعثت لأتمم مكارم
الأخلاق " .
أقول : إن محمدا هو الذي نفخ من روحه في صدر علي هذه الكلمة الجامعة
" لا تقسروا أولادكم على أخلاقكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم " . فإن
في هذه الكلمة تقرير الدعوة إلى سمو الأخلاق ثم إلى ضرورة التطور في هذا
السمو ، فنحن مسؤولون أمام هذه الحكمة أن نهذب ناشئتنا ثم نكلها إلى
الزمن " . ( 1 )
* * *
فالواجب على أولياء الأحداث اليوم أن يعلموهم ما هم في حاجة ماسة
إليه ، وإن الإسلام ليقدر الاختلاف الزماني قدره ، فإذا كانت الأخلاق تختلف
بين زمن الأب وابنه فكيف يكون مبلغ اختلافها بين زمن السلف وزمننا هذا .
جاء عن أبي الحسن ( موسى بن جعفر ع ) قال : " جاء رجل إلى النبي
( ص ) فقال : ، يا رسول الله ما حق ابني هذا ؟ قال : تحسن اسمه وأدبه ، وضعه
موضعا حسنا " .
وسأله رجل فقال : يا رسول الله من أبر ؟ قال : بر والديك . قال :
ليس لي والدان . قال : بر ولدك ، كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك
عليك حقا " .
وقال ( ص ) : " رحم الله والدا أعان ولده على بره " ( أي لم يحمله على
العقوق بسوء عمله ) .
وجاء عن علي ( ع ) قال : " أعينوا أولادكم على بركم ، من شاء استخرج
العقوق من ولده " .
هامش
( 1 ) دين وتمدين .