قوله عليه السلام :
" وحق ولدك أن تعلم أنه منك ومضاف إليك في
عاجل الدنيا بخيره وشره ، وأنك مسؤول عما وليته من حسن
الأدب والدلالة على ربه عز وجل ، والمعونة له على طاعته ،
فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه
معاقب على الإساءة إليه " .
* * *
محبة الأولاد فضيلة من فضائل الفطرة الإنسانية ، بل الغريزة الحيوانية ،
وحقوقهم على الوالدين مقررة في الشرع بما يحدد دواعي الغريزة والطبع ويقف
بها دون الغلو المفضي إلى عصيان الله تعالى ، أو هضم حقوق عباده .
والأولاد أمانة وضعها الله بين يدي الآباء . وهم مسؤولون عنها ، فإن
أحسنوا إليهم بحسن التربية كانت المثوبة ، وإن أساؤا تربيتهم استوجبوا العقوبة
والأولاد يخلقون مزودين بقوى فطرية تصلح أن توجه للخير ، كما تصلح
أن توجه للشر ، وعلى الآباء أن يستغلوا هذه القوى ويوجهونها وجهة الخير ،
ويعودوهم العادات الحسنة ، حتى ينشأ الطفل خيرا ينفع نفسه وينفع أمته ، قال
تعالى : " يا أيها الذين قوا أنفسكم وأهليكم نارا " ووقاية النفس والأهل
من النار تكون بالتعليم والتربية ، وتنشئتهم على الأخلاق الفاضلة ، وإرشادهم
إلى ما فيه نفعهم وفلاحهم . وإن العناية بالأولاد . وتربيتهم التربية الصالحة من
أكبر واجبات الأبوين التي يفرضها الشرع ونظام الاجتماع عليهما ، كما أن
شرح رسالة الحقوق — صفحة 581
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٨١