إهمالهم والتفريط في تربيتهم من أكبر الجنايات التي يمقتها الشرع ، وتعاقب
عليها القوانين المدنية .
قال رسول الله ( ص ) : " الزموا أولادكم وأحسنوا آدابهم ، فإن أولادكم
هدية إليكم " .
وفي هذا الحديث إرشاد إلى ما ينبغي أن يكون عليه الآباء من ملازمة
أولادهم يكون تصرف الأبناء تحت نظر الآباء وإشرافهم ، فإذا تصرف أحدهم
أي تصرف يحتاج إلى توجيه كان ذلك التصرف موضع العناية والنظر .
وقال ( ص ) : " حق الولد على الوالد أن يعمله الكتابة ، والسباحة ، والرمي "
كان الهدف الأول من حث الرسول ( ص ) قومه المنتضلون والناهضون
بعب ء النضال ، على الرماية وتسديدها إلى صدور الأعداء ، ثم جعلها دستورا
قائما بذاته في قوله لدى نزول الآية الكريمة : " وأعدوا لهم ما استطعتم من
قوة " فقال : " ألا إن القوة الرمي " ثم كررها ثلاث مرات ، وقال بعد ذلك :
" حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة ، والسباحة ، والرماية " .
فقد عنى بالكتابة العلم ، وبالسباحة ، الرياضة وبالرماية الدفاع عن الكيان وإنما
كنى عن العلم بالكتابة لأنها وسيلة العلم الأولى ، قال الله تعالى : " إقرأ باسم
ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم
علم الإنسان ما لم يعلم " وإكبارا لشأن الكتابة وأنها سبيل الإنسان إلى العلم ،
إن الله أقسم بالقلم في قوله : عز من قائل : " ن والقلم وما يسطرون " .
وإنما كنى عن الرياضة بالسباحة ، لأن الحركة في الماء هي أبلغ أنواع
الرياضة تنشيطا للجوارح ، فالماء يصون مسام الجسم عن جراثيم الهواء التي تنفذ
إليه من وراء الحرارة بالجهد حيث تتفتح تلك المسام ، ثم الماء يطهر ما تفرزه تلك
المسام من العرق المتبخر عن فضلات الشراب والطعام في جوف الإنسان فيحق لنا أن
شرح رسالة الحقوق — صفحة 582
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٨٢