السماوات وما في الأرض جميعا منه ) ويقول سبحانه في موضع آخر : ( قل
أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم
بضياء أفلا تسمعون ، قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة
من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون . ومن رحمته جعل لكم
الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) .
ولكن الناس أمام هذه النعم وغيرها قليلا ما يشكرون . قال سبحانه :
( إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون )
ومنفعة الشكر لا تعود على الله ، فإنه لا ينتفع بشكر الشاكرين ، ولا
يتضرر بكفر الكافرين ، وإنما منفعة الشكر عائدة على الشاكرين ، فهو يطهر
النفوس ويقربها من الله ، ويوجه إرادتها إلى الوجهة الصالحة في إنفاق النعم في
وجوهها المشروعة : ولهذا يقول سبحانه : ( ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ،
ومن كفر فإن الله غني حميد ) .
أما كفران النعم فيعرضها للزوال ، لأنها تجعل المرء غير مبال بما يعمل
ويبدد الثروة بدون منفعة ، ويتلف ما أنعم الله به عليه من نعم الصحة والعافية
ويسير على غير المنهج الذي رسمه له الخالق ، فيؤدي به إلى غضب الله والبعد
عن رحمته .
والقرآن يخبر بأن خراب الأمم كان سببه كفران النعم ، وعدم الشكر
لله تعالى . قال سبحانه : ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها
رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف
بما كانوا يصنعون ) .
وذكر القرآن قصة قوم سبأ ( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن
يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور . فأعرضوا
شرح رسالة الحقوق — صفحة 57
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٧