فكأن هذا الصوت رغم حنوه * غضب السماء به على الولد انهمر
ودرى فظيع خيانة لم يأتها * ولد سواه منذ تاريخ البشر
فارتد نحو القلب يغسله بما * فاضت به عيناه من سيل العبر
ويقول يا قلب انتقم مني ولا * تغفر فإن جريمي لا تغتفر
وإذا صفحت فإنني أقضي انتحارا * مثل ما ( يوضاص ) من قلبي انتحر
واستل خنجره ليطعن قلبه * طعنا فيبقى عبرة لمن اعتبر
ناداه قلب ( الأم ) كف يدا ولا * تذبح فؤادي مرتين على الأثر
وذكر لي فضيلة الخطيب الشيخ ( شاكر القرشي ) نقلا عن ( مجاني الأدب )
أن عمرو بن هند كان من أشد ملوك العرب بأسا وأعظمهم جرأة ، وينقل عنه
أنه لما قتلت بنو تهيم أخاه سعدا غضب ، وآل على نفسه أنه متى ظفر بهم قتل
رجالهم وسبى حريمهم ، فلم ظفر بهم حمى لهم الصفا ، ومشى عليه من رجالهم من
بلغ أجله ، فأتي بشاب ليمشي عليه كما فعل أصحابه ، وأقبلت أمه معه فلما
رأت الصفا وشدة وهجه قطعت ثدييها ورمت بهما على الصفا ، وقالت :
يا بني " ق بثديي قدمك * واقلل بوطئها ألمك "
ثم أنشدت :
أبني لو قبل الفداء لجدت بالكبد * التي أضحت عليك تقطع
يا ليت حر النار باشر مهجتي * أو ليت خدي فوق خدك يلذع
فرق لها عمرو بن هند وأمر بإطلاق ولدها وإطلاق من بقي من قومها .
وروى المفسرون حكاية عن بني إسرائيل ، كانوا يتوارثونها كابرا عن
كابر ، تهذيبا للنفوس ، وحبا للوالدين ، وطاعة لله تعالى . ونحن نذكرها مختصرة
للعظة والتربية ، ولعلاقتها بالموضوع .
حكي أنه كان رجل صالح في بني إسرائيل ، وكان له طفل وله عجلة ،
شرح رسالة الحقوق — صفحة 554
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٥٤