إن شاء الله لمهتدون " . قال إنه يقول : إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ( أي
لم تذلل ) ولا تسقي الحرث " ( أي لا تسقي الزرع ) مسلمة لا شية فيها " ( أي
لا نقطة فيها إلا الصفرة ) " قالوا : الآن جئت بالحق " هي بقرة فلان إذ لم
يوجد بتلك الصفة التي وصفها الجليل غير بقرة الشاب . فذهبوا إليه ليشتروها
فقال : لا أبيعها إلا بملء ء جلدها ذهبا . فرجعوا إلى موسى فأخبروه . فقال
لهم لا بد لكم من ذبحها بعينها . فاشتروها بملء ء جلدها ذهبا فذبحوها ، ثم قالوا
ما تأمرنا يا نبي الله فأوحى الله تعالى إليه قل لهم اضربوه ببعضها وقولوا له من
قتلك . ففعلوا ذلك ، فأخذوا الذنب فضربوه به ، وقالوا من قتلك يا فلان ،
فأحياه الله بمقدار ما أوضح لهم ، فقال ابن عمي الذي جاء بي . وهو قوله تعالى
" فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون "
* * *
قال رسول الله ( ص ) : " إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ، ووأد
البنات ، ومنع وهات ، وكره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال "
اشتمل هذا الحديث على ستة أشياء يجب على المسلم اجتنابها .
أولها : عقوق الأمهات وعدم القيام بحقوقهن والوفاء لهن بما يجب
من حسن الطاعة ، والإنفاق والمعونة . وطيب القول والبعد عما يغضبهن أو يسبب
سخطهن ، فطالما شقيت الأم بابنها حملا وفصالا ورضاعا وتربية وحياطة من
كل أذى وضرر وتسهر لينام ، وتتعب ليرتاح ، وتشقى ليسعد ، ابتسامته وهو صغير
أشهى لديها من الدنيا وما فيها ، وصحته وسروره أغلى ما تبغي الحصول عليها ،
تفديه بكل مرتخص وغال ، وتقيه بما تستطيع وتملك من كل غائلة وشر ، إن
بكى طارت نفسها شعاعا ، وإن مرض تقرحت جفونها التياعا ، فليس من حسن
الصنيع أن يقابل ذلك بالجحود والكفران أو يجعله في مطارح النسيان .
شرح رسالة الحقوق — صفحة 556
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٥٦