جهالة إلى ما هو شر .
جاء عن مهزم ابن أبي بركة الأسدي قال : وقع بيني وبين أمي كلام
فأغلظت لها ، فلما كان من الغد صليت الغداة وأتيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فدخلت
عليه فقال لي مبتدءا : " يا مهزم ما لك ولخالدة أغلظت لها البارحة ، أما علمت
أن بطنها منزلا قد سكنته ، وأن حجرها مهدا قد اخترته ، وأن ثديها وعاءا
قد شربته . قلت : بلى ، قال : فلا تغلظ لها " .
هذا كله هو الذي أوجب للأم عظم الحق والأولوية بالرعاية ، وكونها
أولى بالطاعة من الوالد الذي لا صلة له بجل تلكم الأتعاب والمشاق .
يحدثنا صاحب ( روضة الواعظين ) : عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " إن موسى
ابن عمران قال : يا رب أوصني قال : أوصيك بي . قال : يا رب أوصني . قال :
أوصيك بي ثلاثا . قال : يا رب أوصني . قال : أوصيك بأمك . قال : يا رب
أوصني . قال : أوصيك بأمك . قال : يا رب أوصني . قال : أوصيك بأبيك " .
وفي رواية أخرى " إن الله قال له : يا موسى ألا إن رضاها رضاي وسخطها
سخطي " . فكان يقال : لأجل ذلك أن للأم ثلثا البر وللأب الثلث .
وفي ضياء الشهاب ( للقطب الراوندي ) : " إن النبي ( ص ) قال : " دعاء
الوالدة أسرع إجابة من الوالد . قيل : لم يا رسول الله . قال : لأنها أرحم
من الأب ، ودعاء الرحيم لا يرد " .
وإلى القارئ نزف أبياتا لرشيد سليم الخوري :
هي نغمة الطفولة ، وأنشودة الحياة ، ولسان الحمد والشكر : تحت عنوان
( أمي )
ولو عصفت رياح الهم عصفا * ولو قصفت رعود الموت قصفا
شرح رسالة الحقوق — صفحة 550
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٥٠