فهيهات هيهات لو أنه عدد رمل عالج وقطر المطر أيام الدنيا قام بين يديها ما عدل
ذلك يوم حملته في بطنها " .
جاء في تفسير ( روح المعاني ) للآلوسي :
لأمك حق لو علمت كبير * كثيرك يا هذا لديه يسير
فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي * لها من جراها أنة وزفير
وفي الوضع لو تدري عليها مشقة * فمن غصص كاد الفؤاد يطير
وكم غسلت عنك الأذى بيمينها * وما حجرها إلا لديك سرير
وتفديك مما تشتكيه بنفسها * ومن ثديها شرب لديك نمير
وكم مرة جاعت وأعطتك قوتها * حنوا وإشفاقا وأنت صغير
فآها لذي عقل فيتبع الهوى * وآها لأعمى القلب وهو بصير
فدونك فارغب في عميم دعائها * فأنت لما تدعو به لفقير
قال معروف الرصافي :
أوجب الواجبات إكرام أمي * إن أمي أحق بالإكرام
حملتني ثقلا ومن بعد حملي * أرضعتني إلى أوان فطامي
ورعتني في ظلمة الليل حتى * تركت نومها لأجل منامي
جاء رجل إلى رسول الله ( ص ) قال يا رسول الله : أي الوالدين أعظم
حقا . قال ( ص ) : " التي حملته بين الجنبين وأرضعته الثديين ، وحضنته على
الفخذين ، وفدته بالوالدين "
لم يكتف ( ص ) ببيان الحقيقة حتى شفعه ببيان ما تتحمله الأم من العناء
في حضانة الولد وتربيته بعد الولادة ، وتغذيتها إياه لبابا من جسدها ، وكونها
وعاء له قبل ولادته ، تحمل أرقه وتنوء بعبئه ، كما أنها تربيه على فخذيها ،
تنظر منه زهرة حياتها ، وتشم عرف كيانها ، تناغيه وتفديه بالوالدين من فرط
شرح رسالة الحقوق — صفحة 549
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٤٩