قوله عليه السلام :
" وحق مملوكك أن تعلم أنه خلق ربك ، وابن أبيك
وأمك ولحمك ودمك ، لم تملكه لأنك صنعته دون الله تعالى
ولا خلقت شيئا من جوارحه ولا أخرجت له رزقا ، ولكن
الله عز وجل كفاك ذلك ثم سخره لك ، وأتمنك عليه
واستودعك إياه ، ليحفظ لك ما تأتيه من الخير إليه ، فأحسن
إليه كما أحسن الله إليك ، وإن كرهته استبدلت به ولم تعذب
خلق الله عز وجل " .
* * *
لقد أفضت في القول عن الرقية في غير موضع من هذه الدروس ، وأراني
الآن على ضوء كلمة الإمام ( عليه السلام ) حريصا أن لا يفوتني البحث عنها ولو بطريق
الإيجاز ، على أن التعبير هنا يزيد معنى جديدا .
يوصينا الإمام ( عليه السلام ) بملك اليمين . ويوصينا الله كذلك ، ورسوله فيما
ملكت أيماننا .
وإنما تتكاثر الوصايا علينا في ملك اليمين ، لأنه شئ مملوك وضعيف ولا بد
أن الإنسان يرى في نفسه أنه قادر على التصرف بكل ما ملكت يمينه من
شئ ، فيذهب به هذا إلى أشياء غير حسنة .
وهنا يعلل الإمام وصيته في الرفق بملك اليمين ، الإنسان المالك لم يكن
شرح رسالة الحقوق — صفحة 537
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٣٧