مماته . وأكثر من ذلك فالبعض الآخر من هؤلاء الفلاسفة لا يرى روحا للعبد
ويرى أنه من فصيلة أخرى غير فصيلة الإنسان ، إلى غير ذلك من الآراء
التي لا تتلاءم وواقع الإسلام .
والإسلام إن لم يصل إلى إلغاء الرقية إلغاء تاما فهو يسعى جهده
بالوسائل الكثيرة للتخفيف من كثرة الرقيق .
ولا نريد نحن أن نعود إلى موضوع الرقيق مرة ثانية فقد استوفيناه
في مبحث الرقيق من هذا الكتاب .
وإنما حاولنا أن نعلم أن الإمام ( عليه السلام ) يمثل رأي الإسلام الصريح في الرق
والنبي ( ص ) يقول : " أرقاءكم فأطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما
تلبسون ، وإن جاؤوا الذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم "
ويقول : " أرقاءكم إخوانكم فأحسنوا إليهم ، واستعينوهم على ما غلبكم
وأعينوهم على ما غلبهم " .
جاء عن معرور بن سويد قال : " رأيت أبا ذر الغفاري ( رضي الله عنه )
وعليه حلة ، وعلى غلامه حلة ، فسألته عن ذلك فقال : إني ساببت رجلا
فشكاني إلى النبي ( ص ) فقال النبي ( ص ) : أعيرته بأمه ؟ إنك امرؤ فيك
جاهلية . ثم قال : إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان
أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم
فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم " .
إن معرور بن سويد لقي أبا ذر بالربذة ، وعليه حلة وعلى خادمه مثلها
فسأله كيف يلبس خادمه مثل ما يلبس ، وذلك غير معهود . فأجابه ببيان
السبب . وأنه حصل بينه وبين شخص سباب ومشاتمة ، وأنه عايره بأمه وعابه
شرح رسالة الحقوق — صفحة 539
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٣٩