أما أولادك فإنهم قطعة من جسدك ودمك ، فليكن اعتناؤك بأمرهم همك
الأول ، ولتخرجي لمصر جيلا سعيدا محبا لوطنه وأهله . أنت في منزلك ملكة
تديرين مملكة مصغرة فبرهني على أنك كفؤ لهذا المنصب كي ترضى عنك الآلهة .
وهاك النصيحة التي تسدى إلى الرجل :
كن سيدا في منزلك ، وأحب امرأتك حبا خالصا ، أعطها كفايتها
من الطعام ، واستحضر لها أصنافا مختلفة من الملابس ، واشتر لها العطر فإنها
تحبه ، اجعلها سعيدة ما دمت حيا ، فإن المرأة مرآة لزوجها ينعكس ما
يبذله في سبيل سعادتها ورغدها . لا تكن خشنا في بيتك فاللين يحرك قلب
المرأة ، بينما الغلظة وعدم المجاملة تستفزانها .
إعط امرأتك كل ما تريد إن كان لك إلى ذلك سبيل . راضها وأرضها
تعش سعيدا ، وإلا كان مصيرك الخراب .
قربها إليك ، وسمها بأسماء معززة ، وجلها واحترمها ، أظهر لها حبك
وحنانك دائما ، وإياك وغضب الأم فإنها إن تضرعت إلى الله وشكتك فإن الله
سميع لها شكايتها ويعاقبك على ذلك " .
وصفوة القول : يطلب من الزوجة أن تكون في بيت زوجها راعية ،
ومؤتمنة موكلة وربة مملكة ، رعيتها البنات والبنون ، والزوج الرؤوم ، والبيت
وما وعى ، والمال والخدم ، فلتكن للأولاد خير مربية ، ولزوجها خادما طائعة
وفي بيتها حكيمة مدبرة ، وعلى المال قائمة راعية حافظة له منمية ، ولخدمها
قدوة صالحة ، ترشدهم إلى الواجب ، وتهديهم إلى الصالح ، تهذب أخلاقهم وتقوم
بواجبهم ، تراقب سيرهم وترعى نفوسهم ، ولا تهجر في زجرهم .
وبعبارة أخرى : نريد من الزوجة بيتا نظيفا منظما ، وولدا صحيحا
مؤدبا ، ومالا مرعيا وطعاما شهيا وثمرا جنيا ، وطاعة لزوج في معروف وأدبا
شرح رسالة الحقوق — صفحة 533
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٣٣