الأحمق ويرجى أن يجره عقله إلى العلم والتقى . وهذه أمور تجري مجرى
الرجاء والأمل لا مجرى الملازمة والقطع ، أو يراد بالعالم غير التقي من لم يكن
في درجة عالية من التقوى لا من كان فاسقا ، وبالعاقل غير العالم من لم يتعمق
في العلم والمعرفة بل عنده أقل ما يكفيه من المعارف الواجبة لا الجاهل من
جميع الوجوه . وكثيرا ما ينزل الشئ اليسير منزلة المعدوم .
وعن ( الإنجيل في السورة السابعة عشرة منه ، قال الله تعالى : " ويل
لمن سمع بالعلم ولم يطلبه كيف يحشر مع الجهال ، اطلبوا العلم وتعلموه فإن
العلم إن لم يسعدكم لم يشقكم وإن لم يرفعكم لم يضعكم وإن لم يغنكم لم
يفقركم ، وإن لم ينفعكم لم يضركم ، ولا تقولوا نخاف أن نعلم فلا نعمل ولكن
قولوا نرجو أن نعلم ونعمل ، والعلم يشفع لصاحبه وحق على الله تعالى أن لا يخزيه
إن الله تعالى يقول يوم القيامة : يا معشر العلماء ما ظنكم بربكم فيقولون ظننا
أن يرحمنا ويغفر لنا ، فيقول الله تعالى : قد فعلت إني أستودعكم حكمتي لا
لشر أردته بكم بل لخير أردته بكم فأدخلوا في صالح عبادي إلى جنتي برحمتي "
وقال مقاتل بن سليمان : " وجدت في الإنجيل إن الله تعالى قال لعيسى ( عليه السلام ) :
" عظم العلماء واعرف فضلهم فإني فضلتهم على جميع خلقي إلا النبيين والمرسلين
كفضل الشمس على الكواكب وكفضل الآخرة على الدنيا ، وكفضلي على
كل شئ " .
ما جاء عن لقمان في فضل العلم :
قال لقمان لابنه : " يا بني اختر المجالس على عينك فإن رأيت قوما
يذكرون الله فاجلس معهم ، فإن تكن عالما ينفعك علمك وإن تكن جاهلا
علموك ، ولعل الله تعالى أن يظلهم برحمته فتعمك معهم ، وإذا رأيت قوما
شرح رسالة الحقوق — صفحة 504
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٠٤