قال الإمام ( ع ) : وأما قوله عز وجل واليتامى فإن رسول الله ( ص ) قال : حث
الله تعالى على بر اليتامى لانقطاعهم عن آبائهم ، فمن صانهم صانه الله ، ومن
أكرمهم أكرمه الله ، ومن مسح يده برأس يتيم رفقا به جعل الله تعالى له
في الجنة بكل شعرة مرت تحت يده قصرا أوسع من الدنيا بما فيها ، وفيها
ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون . قال الإمام ( ع ) : أشد من
يتم هذا اليتيم يتيم انقطع عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه ، ولا يدري كيف
حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه ، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا
فهدى الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا كان كمن أخذ يتيما في حجره ،
ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى ، حدثني بذلك
أبي عن أبيه عن آبائه عن رسول الله ( ص ) " .
ما جاء عن بعض الصحابة في فضل العلم :
عن أبي ذر ( رضي الله عنه ) : " باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف
ركعة تطوعا " .
ما جاء عن الأنبياء السابقين في فضل العلم :
قال علي بن الحسين ( ع ) : " أوحى الله عز وجل إلى موسى ( ع ) : حببني
إلى خلقي ، وحبب خلقي إلي ، قال : كيف أفعل ؟ قال الله تعالى : ذكرهم
آلائي ونعمائي ليحبوني ، فلأن ترد آبقا عن بابي أو ضالا عن فنائي أفضل
لك من عبادة مائة سنة صيام نهارها وقيام ليلها . قال موسى ( ع ) : فمن هذا
العبد الآبق منك ؟ قال : العاصي المتمرد . قال : فمن هذا الضال عن فنائك ؟
قال الجاهل بإمام زمانه تعرفه والغائب منه بعد ما عرفه ، والجاهل بشريعة دينه
شرح رسالة الحقوق — صفحة 502
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٠٢