طرق التعاليم ، فهي الأساس .
الإلحاد أساس الفساد : لأن انحطاط كل أمة لإهمالها المصالح النوعية
وإهمالها المصالح النوعية لمعارضتها مع المصالح الشخصية لأفرادها وتقديم
الأفراد مصالحهم الشخصية على المصالح النوعية . لما فطر عليه كل
أحد من تقديم مصلحته على مصلحة غيره ، ومع فرض إلحاد الأفراد
لا يرى الفرد مصالحه الشخصية عين المصالح النوعية ليقوم بها بل
يرى المضادة بينهما فيهمل . فالإلحاد يوجب إهمال المصالح النوعية وهو عين
الفساد وأساسه .
وبعبارة أخرى كل أحد يقدم مصلحته على مصلحة غيره ، والمصالح النوعية تعارض
المصالح الشخصية في أكثر المواضع ، فكل أحد يقدم مصالحه الشخصية على
المصالح النوعية ما لم يعتقد أن المصالح النوعية عين المصالح الشخصية ، ولا
يعتقد ذلك إلا بواسطة الاعتقاد بالله واليوم الآخر " من يعمل مثقال ذرة خيرا
يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " وأنه مأمور بالقيام بالمصالح النوعية
فإذا اعتقد هكذا فيرى القيام بالمصالح النوعية عين القيام بمصالحه الشخصية
فيقوم بها لنفسه لا لغيره .
أفرض نفسك واقفا في موقف حرج من ميادين الحرب واستمالك الخصم
بصفراء فاقع لونها تسر الناظرين ويعدك ويمنيك ، ونفرض أن تربيتك ( على
ما يزعمون ) تربية صحيحة لكنك ( ملحد ) لا شك أن قيامك في مقامك ودفاعك عن
قومك وصبرك وثباتك مصلحة عامة لهم ، كما أن خيانتك مفسدة عامة فهل ترى
نفسك صابرا في البأساء والضراء ، وهل تشتري نفسك ابتغاء مرضاة الناس لو
كنت منصفا ، لأجبت كلا ثم كلا .
ثم نفرضك معتقدا الثواب والعقاب وما أنزل في الكتاب " وما متاع الحياة
شرح رسالة الحقوق — صفحة 421
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٤٢١