الدنيا في الآخرة إلا قليل " وقد بلغت في العقيدة منتهاها ، ألا ترى نفسك
صابرا في البأساء والضراء قائلا : " إن الله اشترى من المؤمنين أموالهم وأنفسهم
بأن لهم الجنة " .
قارن بين تصورات الملحد والمؤمن ، ثم احكم بأن أي الفريقين أحق
بالأمانة وأيهما أقرب للخيانة .
هذا مثال واحد مما لا نهاية له من الأمثلة في مقارنة حال الملحد والمؤمن
يستنتج منه أن التعاليم المجردة عن الديانة كأنها بل هي بعينها تعليم طرق الإفساد
جاء في ( الخلق الكامل ) : " المعلم ( وهو الأستاذ والمؤدب والمربي
إنسان أكملته التربية ، يحاول أن ينقل صورته ونظام أحواله إلى غيره ليكون
خلفا منه ، فلم يمنح حق سياسة التهذيب لإظهار جلاله والرغبة في تعظيمه ،
ولكن ليدير شؤون تلاميذه ، ويبحث عن الطرق المهمة لإفادتهم . فمن أهم
واجباته التواضع ومجانبة العجب ، فإن التواضع عطوف ، والعجب منفر ، وأن
يدع التكلف لما لا يحسن ، وأن لا يستنكف من تعلم ما ليس يعرفه ، وأن
يستقل ما أوتيه ليستزيد ، وألا يتصنع بما أدرك ، وألا يجهل من نفسه مبلغ
علمها ، ولا يتجاوز بها قدر حقها ، وأن يكون من شيمته العمل بعلمه وحث
النفس على أن تأتمر بما يأمر به ، وأن يكون في مشيه وسكونه وإشارته بالتحية
وفي منظره إذا تبسم ، وفي منطقه إذا تكلم ما يشير إلى وقاره وكمال عقله وحسن
خلقه ، لا سيما في المجامع والمحافل ، وأن لا يبخل بتعليم ما يحسن ، ولا
يمتنع من إفادة ما يعلم ، فإن البخل به لؤم وظلم والمنع منه حسد وإثم . وفي
التعليم زيادة العلم وإتقان الحفظ ، وأن ينقب طوال حياته عن أهم المؤلفات
وأقربها فائدة وأبدعها أسلوبا . وأن ينظر في شؤون تلامذته ويمهد لهم سبيل
المجد والارتقاء ، وأن يكون لهم مثال العقل ونموذج الوقار والصلاح ، وأن
شرح رسالة الحقوق — صفحة 422
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٤٢٢