السلاسل ، وجعلت في حواشي مجلسه ، تهويلا بذلك على الناس وترويعا لهم .
ومنها ( السياسة ) :
وهي رأس مال السلطان ، وعليها التعويل في حقن الدماء وحفظ الأموال
وتحصين الفروج ومنع الشرور ، وقمع الدعار والمفسدين ، والمنع من التظالم
المؤدي إلى الفتنة والاضطراب .
ومنها ( الوفاء بالعهد ) :
قال الله تعالى : ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ) . وهو الأصل في
تسكين القلوب وطمأنينة النفوس ، ووثوق الرعية بالسلطان ، إذا طلب الأمان
منه خائف ، أو أراد المعاهدة منه معاهد .
ومنها ( الاطلاع ) :
على غوامض أحوال المملكة ، ودقائق أمور الرعية ومجازات المحسن على
إحسانه ، والمسيئ على إساءته .
كان أردشير الملك يقول ( لمن شاء من أشراف رعيته وأوضاعهم ) : كان
البارحة من حالك كيت وكيت ، حتى صار يقال أن أردشير يأتيه ملك من
السماء يخبره بالأمور . وما ذلك إلا لتيقظه وتصفحه .
فهذه عشر خصال من خصال الخير ، من كن فيه استحق الرياسة الكبرى
قال ( بزرجمهر ) : ( ينبغي أن يكون السلطان كالأرض في كتمان سره وصبره
وكالنار على أهل الفساد . وكالماء في لينه لمن لاينه . وينبغي أن يكون أسمع
من فارس ، وأبصر من عقاب ، وأهدى من قطاة ، وأشد حذرا من غراب ،
وأعظم إقداما من الأسد ، وأقوى وأسرع وثوبا من الفهد ) .
وينبغي للسلطان أن لا يستبد برأيه ، وأن يشاور في الملمات خواص
الناس وعقلاءهم ، ومن يتفرس فيه الذكاء والعقل ، وجودة الرأي وصحة التمييز
شرح رسالة الحقوق — صفحة 389
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣٨٩