العلوم والآداب فكاسد عندهم .
ومنها ( الخوف من الله تعالى ) :
وهذه الخصلة هي أصل كل خير ، ومفتاح كل بركة ، فإن السلطان
متى خاف الله أمنه عباد الله .
روى أن عليا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) استدعى بصوته بعض عبيده فلم يجبه
فدعاه مرارا فلم يجبه ، فدخل عليه رجل وقال : يا أمير المؤمنين ، إنه بالباب
واقف وهو يسمع صوتك ولا يكلمك ، فلما حضر العبد عنده قال : أما سمعت
صوتي ، قال : بلى قال : فما منعك من إجابتي ؟ قال : أمنت عقوبتك .
قال علي عليه السلام : الحمد لله الذي جعلني ممن يأمنه خلقه .
ومنها ( العفو ) :
عن الذنوب وحسن الصفح عن الهفوات ، وهذه أكبر . خصال الخير ،
وبها تستمال القلوب وتصلح النيات فمما جاء في التنزيل من الحث على ذلك قوله
تعالى : ( وليعفو وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) .
كان بهرام بن يزدجر متصفا بالعفو والصفح عن هفوات رجاله . وكان
أبوه ( يزدجر ) بعثه إلى النعمان بن امرء القيس ( ملك الحيرة ) ليربيه ، فتعلم
فنون الآداب من البلاغة والشجاعة والرأي والضرب والرمي وسائر الفنون العربية
ثم قتل أبوه ( يزدجر ) فسار بهرام بنخبة من فرسان العرب وذوي النجدة منهم إلى
محله طالبا للملك ، فنازعه أخوه ( نردشير ) وكان هوى الوزراء مع ( نردشير )
لأنهم يسمون بهرام عربيا ولا يقبلون أن يملك فارس عربي ، فاختصما بينهما
( بهرام ونردشير ) ثم رضيا على أن يجعلا التاج بين أسدين جائعين فمن لبسه
كان هو الملك ، فجوعا أسدين ووضعا بينهما التاج ، فقال بهرام : لنردشير
تقدم فامتنع نردشير وتقدم بهرام ، فأخذ الأسدين من عنقيهما وضرب رأس
أحدهما بالآخر فألقاهما صريعين ، ثم لبس التاج فملكهم ، فعندها خاف
شرح رسالة الحقوق — صفحة 386
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣٨٦