وما هما . قال : إحراقك الكتب قبل قرائتها ، وفي قرائتها معرفة عدوك من
صديقك ، واجتناب العسكر خيمتي وخيم خاصتي ، بما أني طلبتك دونهم
وبإهلاكي إهلاكهم . فقال ( بهرام ) : أيها الملك أما إحراق الكتب قبل
قرائتها فلو قرائتها غضبت على وزرائي فقتلتهم فإذا قتلتهم لم أجد من يخلفهم ولا
يعرف الوزارة إلا من نشأ فيها ، وأما اجتناب العسكر خيمتك وخيم خاصتك
فلأن الملوك إذا سافرت صحبت نسائها ، ولربما طرقت الخيل خيم النساء
فارتاعت ، ولا يحسن بذي مروءة أن يريع النساء ولو كانت نساء أعدائها .
ومن الخصال التي يستحب أن تكون في السلطان .
( الكرم ) :
وهو الأصل في استمالة القلوب ، وتحصيل النصائح واستخدام الأشراف
يقول الشاعر :
إذا ملك لم يكن ذاهبة فدعه فدولته ذاهبة
ومما جاء في الحديث النبوي ( صلوات الله على صاحبه ) : ( تجاوزوا عن
ذنب السخي فإن الله آخذ بيده كلما عثر ، وفاتح عليه كلما افتقر ) وقال علي عليه السلام
( الجوار حارس الأعراض ) .
ومنها ( الهيبة )
وبها يحفظ نظام المملكة ، ويحرس من أطماع الرعية . وقد كان
السلاطين يبالغون في إقامة الهيبة والناموس حتى بارتباط الأسود والفيلة والنمور
وبضرب البوقات الكبار ، كبوق النفير والدبادب والقصع ، ورفع السناجق وخفق
الألوية على رؤوسهم ، كل ذلك لإثبات الهيبة في صدور الرعية ولإقامة ناموس
المملكة .
كان عضد الدولة إذا جلس على سريره أحضرت الأسود والفيلة والنمور في
شرح رسالة الحقوق — صفحة 388
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣٨٨