المسلمة ، فهي والدعاء والصلاة سواء .
والأنعام التي تتخذ هديا ينحر في نهاية أيام الاحرام ، يجوز لصاحبها
الانتفاع بها ، إن كان في حاجة إليها يركبها ، أو في حاجة إلى ألبانها يشربها
حتى تبلغ محلها - أي مكان حلها - وهو البيت العتيق . ثم تنحر هناك ليأكل
منها ، ويطعم البائس الفقير .
وقد كان المسلمون على عهد النبي ( ص ) يغالون في الهدي ، يختارونه
سمينا غالي الثمن ، يعلنون بها عن تعظيمهم لشعائر الله ، مدفوعين بتقوى الله .
ويذكر القرآن الكريم هذه الذبائح - التي تقدم هديا للبيت - أنها
شعائر معروفة في شتى الأمم على اختلاف عقائدها ومذاهبها بقوله : ( ولكل
أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) .
فيعلم من هذا أن الدم الذي يريقه الحاج في تلك البقاع الطاهرة ليس
بدعة حصلت في الإسلام ، إذ هو قديم في الأمم على اختلاف مذاهبها وتباني مشاربها
إلا أن الإسلام لما جاء هذب تلك العادات التي لا توافق مشربه .
وهذا القربان الذي كان يحصل في الزمن القديم كان يتقرب به الناس إلى
الله سبحانه وتعالى ، وكان يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة .
وأول ما حصل على هذه البسيطة من أمر القرابين : هو ما قصه الله علينا
في القرآن الشريف ، من أن قابيل بن آدم عليه السلام قرب إلى الله قربانا ، وقرب
أخوه هابيل قربانا . فتقبل الله قربان أحدهما ولم يتقبل قربان الآخر ، ويقال
إن قربان الأول كان ثمرا من ثمار الأرض ، وقربان الثاني كان ذبيحة من
أبكار غنمه . وقد قص الله على نبيه ( ص ) أحسن القصص فقال : وقوله الحق
( واتل عليهم نبأ ابني آدم عليه السلام بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل
من الآخر ) .
شرح رسالة الحقوق — صفحة 364
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣٦٤