قوله عليه السلام :
( وأما حق الهدى : فإن تخلص به الإرادة إلى ربك
والتعرض لرحمته وقبوله ، ولا تريد عيون الناظرين دونه ، فإذا
كنت كذلك لم تكن متكلفا ولا متصنعا ، وكنت إنما تقصد
إلى الله . واعلم أن الله يراد باليسير ولا يراد بالعسير . كما
أراد بخلقه التيسير ولم يرد بهم التعسير . وكذلك التذلل أولى
بك من ( التدهقن ) لأن الكلفة والمؤنة في ( المتدهقنين ) فأما
التذلل والتمسكن فلا كلفة فيهما ولا مؤنة عليهما ، لأنهما
الخلقة ، وهما موجودان في الطبيعة . ولا قوة إلا بالله ) .
* * *
إن مثل ما جاء به الإمام عليه السلام لا يملك من يتدبره أن يظل معرضا عنه ،
ففيه من الجمال ، وفيه من الكمال ، وفيه من الجاذبية ، وفيه من موافقة الفطرة ،
وفيه من الإيحاءات الوجدانية ، وفيه من غذاء القلب ، وفيه من زاد الفكر ،
وفيه من عظمة الاتجاهات ، وفيه من قويم المناهج ، وفيه من محكم التشريع .
وفيه من كل شئ ما يستجيش كل ناصر الفطرة ويغذيها ويلبيها .
وقد استعرض ( صلوات الله عليه ) في هذه الفقرات النيرة - بعد تقرير
كل تلك الحقوق التي تتعلق بالله - ( حق الهدي ) الذي هو أعظم حق . وهو
بعبارة واضحة نفس حق الله ، فما هو الواجب علينا في أداء حق الله ؟ أليس هو
شرح رسالة الحقوق — صفحة 361
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣٦١