عبادته بحزم وعزم وإخلاص ، والخضوع له وحده دون سواه ، وابتغاء فضله
وغير ذلك .
أجل : وهذا هو في نفس الوقت ( حق الهدي ) . فهو إخلاص الإرادة
والرغبة إلى الرب ، والتعرض لرحمته وعطفه ومغفرته ، وهو كذلك إرادته
دون إرادة سواه . وهو القصد الصحيح إلى الله تعالى ، والتعرض لنجاة الروح
وتزكيتها يوم نلقاه على حد تعبير الإمام عليه السلام .
هكذا يكون الإخلاص في العبادة ، والتوجه الخالص إلى الله تعالى والقصد
الصحيح إليه .
ولا يمكن أن نتصور أن لقاء الله عسير ، أو فيه شئ من العسر ، كلا
إنما الله في كل مكان ، وفي كل زمان ، وفي كل نفس ، وفي كل قلب ،
وبين كل اثنين .
إنما الله موجود في كل مكان ، ليس عليك لكي تراه وتلقاه وتقدم إليه
ما تريد ، أو تطلب منه ما تريد ، إلا أن تذكره وتقصد إليه ، فإذا هو عندما
تريد ، وإذا هو حيثما تريد .
والشئ المهم هنا أن نعرف أن الله تعالى كما ينال باليسير ولا ينال بالعسير
كذلك الله لا يريد بنا العسير إنما يريد بنا اليسر ، وليخفف عنا ويلطف بنا
ويعطف علينا ، فيجب أن نتذلل ، فالتذلل خير من التكبر وأنفع ، لأن في
التكبر أو الاستعلاء تكلفا وتصنعا ، أما في التذلل والاستكانة فلا تكلف ولا تصنع
ومهم أيضا أن نعرف أن الإمام عليه السلام يكشف لنا عن جانب مهم من جوانب
الطبيعة المحيطة بنا ، وهو جانب الذل والمسكنة ، فليس علينا من سبيل إذا
عرفنا أن الطبيعة ليست جبارة ، وليست متكبرة ، وليست مخيفة ، إنما السبيل
علينا لو عرفنا غير ذلك .
شرح رسالة الحقوق — صفحة 362
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣٦٢