نرى أعمال النفس في الحياة والشعور ولا يمكننا درك كنهها .
نعم تسرع بعض الناس في البحث عن ماهيتها فصار هذا يقول : رأيي
هكذا ، وهذا يقول : رأيي هكذا . آراء مجردة ، وفتاوى كلها مقدسة ،
لكن ذات النفس تشمئز من أوهامهم وتضجر .
ما هي القوة وما هو كنهها ؟ ما هي ماهية النفس والشعور ؟ ما هو
الوجود . هذه الأمور كلها غير مادية فكيف اعترفتم بوجودها ، أليس ذلك
لأجل مشاهدة أعمالها .
إذن فماذا يمنعكم عن الاعتراف بوجود واجب الوجود ، مع مشاهدة
أعماله في هذا الكون الذي لا بد من تعليله به .
يا من يفترضون الأثير افتراضا مزعوما ، ويربطون به التعليلات الطبيعية
قولوا إنه في غاية اللطافة والبساطة ، ولكن ما هي حقيقته ، هل هو مادي ،
ألستم تزعمون أن المادة من نتائج زوابعه أو تكاثفه .
قد أذعنتم لكثير من الحقائق أن لا تكون مادية ، ولا يظهر لعالم
الماديات والحواس إلا أعمالها ، فماذا يصدكم عن الإذعان بذلك لواجب الوجود
أم تريدون أن نتقهقر في التعليل إلى ما لا يمكن أن يكون واجب الوجود .
أليس من شرف الإنسانية أن لا تتلون في أفكارها .
أليس من شرف العلم أن يجري في نهج مستقيم عادل . ألا تنظرون إلى
غفلات الأهواء ، هذه الغفلات والطفرات التي يسمونها شجاعة أدبية ، انظروا
إليها كيف فعلت أفاعيلها .
كل ناظر إلى هذا الكون يراه في جميع عوالمه وأنواعه وأطواره وأدواره
ومواليده ، منتظما على نظام فائق متناسب ، وحكمة باهرة وغايات كبيرة شريفة ،
وكل جزء منه صغيرا كان أو كبيرا ، يراه مسخرا للغايات الجليلة ، معدا للفوائد الكبيرة
شرح رسالة الحقوق — صفحة 32
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣٢