يكون ذلك حيث أراده الله من الوجهة المشروعة ، ومتى ارتكب خلاف ذلك
فقد ارتكب جريمة فظيعة هي ضد العقل والفضيلة ، تحط من شأن الإنسان ،
وتقضي على الإنسانية والحضارة والعمران . لم تكن هناك جريمة أدعى إلى
الهلاك مثل جريمة الزنا ، فإنه رأس الهلاك وطريق الفساد ، وهو مضيعة للأموال
والأعراض والأولاد . مخل بالشرف والمروءة ، ومؤد إلى المرض والخزي والعار
والعذاب المهين .
( موقف الإسلام من الزنا )
في الحلقة الأولى من كتابنا ( الجواهر الروحية ) مر بنا موضوع الزنا
وأسبابه ، ومضاره ، وعلاجه . والآن حيث استدعى البحث لقول الإمام عليه السلام
( وحق فرجك أن تحصنه عن الزنا ) نعود ثانية إليه ، بلون هو جدير بالملاحظة
بصفة خاصة :
جاء في سورة ( الإسراء ) من دستور الدين الإسلامي :
( لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) .
وفي سورة ( النور ) : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة
جلدة ولا تأخذكم . بهما رأفة . . . . ) .
( الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) .
إن لهذه المسألة - مسألة الزنا - عدة نواح من قانونية ، وخلقية ، وتاريخية
تحتاج إلى الشرح ، وإننا إذا لم نشرحها بكل تفصيل ، فقد يشكل على رجل
في هذا الزمان فهم هذا القانون الإلهي ( القرآن ) ، وما فيه من الحكم والمصالح
للبشر ، فلذلك نريد أن نشرح نواحيها المختلفة في ما يلي :
1 - إجماع الشرايع القديمة والحديثة على حرمة الزنا : إن مفهوم ( الزنا )
شرح رسالة الحقوق — صفحة 276
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢٧٦