في هذا التعريف للزنا بحال الرجل ، وإنما هي بحال المرأة ، فهي إذا كانت
بدون زوج فجماعها هو الزنا المحض ، بقطع النظر عما إذا كان الرجل الذي
جامعها متزوجا أو غير متزوج . فحد هذه الخطيئة ( أي عقوبتها ) هين جدا في
قوانين مصر القديمة ، وبابل وآشور والهند ، وهذه القاعدة هي التي أخذت
بها اليونان والروم ، وبها تأثرت اليهود أخيرا ، فهي لم تذكر في الكتاب
المقدس لليهود إلا كخطيئة يلزم الرجل عليها غرامة مالية لا غير ، فقد جاء
في كتاب الخروج : - الإصحاح الثاني والعشرون - الآيتان - 16 و 17 -
( وإذا راود رجل عذراء لم تخطب فاضطجع معها ، يمهرها لنفسه زوجة ، إن
أبى أبوها أن يعطيه إياها يزن له فضة كمهر العذارى ) .
وجاء هذا الحكم بعينه في كتاب الاستثناء ( الإصحاح الثاني والعشرون
28 و 29 ) بشئ من الاختلافات في ألفاظه ، وبعده التصريح بأنه ( إذا وجد
رجل فتاة عذراء غير مخطوبة فأمسكها واضطجع معها فوجدا يعطي الرجل
الذي اضطجع معها لأبي الفتاة خمسين مثقالا من الفضة ، وتكون هي له زوجة
من أجل أنه قد أذلها ) غير أنه إذا زنى أحد ببنت القسيس عوقب بالشنق
بموجب القانون اليهودي وعوقبت البنت بالاحراق .
وهذه الفكرة ما أشبهها بفكرة الهنادك ، ستعرف ذلك إذا راجعت كتاب القانون الديني
( لمانو ) حيث جاء فيه ( أيما رجل زنى ببنت من طبقته عن رضاها فليس عليه شئ من
العقوبة ، وله أن يؤدي الأجرة إلى والدها وينكحها إن رضي به ، وأما إذا كانت البنت
من طبقة أعلى من طبقته فلتخرج البنت من بيتها ويعاقب بقطع الأعضاء ) .
ويجوز تغيير هذه العقوبة بإحراق البنت حية إذا كانت من الطبقة البرهمية
فالحقيقة أن هذه القوانين كلها ليست الجريمة الأصلية فيها إلا الزنا
بزوجة الغير ، أي أن يزني الرجل بامرأة هي زوجة لغيره ، كأنه ليس الأساس
شرح رسالة الحقوق — صفحة 279
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢٧٩