فكذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فأسلم فعرف الحلال من الحرام ،
والخير من الشر ، فبينما هو كذلك إذ كفر فصار لا يفرق بين الحلال والحرام
والخير من الشر .
وأما النور فهو الإيمان بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله ، والظلمة هي نفاقهم .
فهؤلاء المنافقون ( صم ) لا يسمعون ( بكم ) خرس لا يتكلمون ( عمي )
لا يبصرون ( فهم لا يرجعون ) عن كفرهم ، ولا يقلعون عن ضلالهم .
وفيها أيضا : ( يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه
وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل
شئ قدير ) .
المعنى : ( يكاد البرق ) الذي يحصل قبل المطر ( يخطف أبصارهم )
يعني يذهب بها ويسلبها من شدة ضيائه ونور شعاعه . ( كلما أضاء لهم ) يعني
كلما أضاء لهم البرق ( مشوا فيه وإذا أظلم عليهم ) يعني ذهب ضوء البرق
عنهم ، أي كلما لم يروا في الإسلام ما يعجبهم ( قاموا ) على نفاقهم وثبتوا على
ضلالتهم ( ولو شاء الله لذهب ) من المنافقين ( سمعهم وأبصارهم ) عقوبة لهم
على كفرهم ( إن الله على كل شئ قدير ) أي محيط بكل شئ وقادر
على كل شئ .
* * *
شرح رسالة الحقوق — صفحة 170
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٧٠