أو الفرات . ولقد أراني في دار الشّقوة أجهد أخلاف شياهٍ لجباتٍ لا يمتلئ منهنَّ القعب .
فيقول لا زال مقولاً للخير : فأين عمرو بن أحمر فيقول عمروٌ : ها أنا ذا . فيقول : أنشدني قولك :
بان الشّباب وأخلف العمر * وتغيَّر الإخوان والدّهر
وقد اختلف الناس في تفسير العمر فقيل : إنّك أردت البقاء وقيل : إنّك أردت الواحد من عمور الأسنان وهو اللَّحم الذي بينها . فيقول عمرو متمثلاً :
خذا وجه هرشى أو كلاهما فإنَّه * كلا جانبي هرشى لهنّ طريق
ولم تترك فيَّ أهوال القيامة غبَّراً للانشاد أما سمعت الآية : " يوم ترونها تذهل كلُّ مرضعةٍ عمَّا أرضعت وتضع كل ذات حملٍ حملها وترى النَّاس سكارى وما هم بسكارى ولكنَّ عذاب الله شديد " وقد شهدت الموقف فالعجب لك إذ بقي معك شيء من روايتك ! فيقول الشيخ : إنّي كنت أخلص الدُّعاء في أعقاب الصلوات قبل أن أنتقل من تلك الدار أن يمتعني الله بأدبي في الدُّنيا والآخرة فأجابني إلى ما سألت
رسالة الغفران — صفحة 85
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٨٥