الجاهلية سباء وما وفر لأجلها الحباء . وإن شئت أن أنشدك قصيدتيك فإن ذلك ليس بمتعذرٍ عليّ . فيقول :
عفا من سليمى بطن قوٍ فعالز * فذات الغضا فالمشرفات النَّواشز
فيجده بها غير عليم . ويسأله عن أشياء منها فيصادفه بها غير بصير فيقول : شغلتني لذائذ الخلود عن تعهُّد هذه المنكرات : " إن المتَّقين في ظلالٍ وعيونٍ وفواكه ممَّا يشتهون كلوا وأشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون " إنّما كنت أسق هذه الأمور وأنا آمل أن أفقر بها ناقةً أو أعطى كيل عيالي سنةً كما قال الراجز :
لو شاك من رأسك عظم يابس * لآل منك جمل حمارس
سوى عليك الكيل شيخ بائس * مثل الحصى يعجب منه اللامس
وأنا الآن في تفضُّل الله أغترف في مرافد العسجد من أنهار اللَّبن : فتارةً ألبان الإبل وتارةً ألبان البقر وإن شئت لبن الضأن فإنّه كثير جمٌّ وكذلك لبن المعيز وإن أحببت ورداً من رسل الأرواي فربّ نهرٍ منه كأنه دجلة
رسالة الغفران — صفحة 84
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٨٤