أن لن أقاتل فألبسوني برقعاً * وفتخاتٍ في اليدين أربعا
ويزيد ما فعلت من إسقاط الهمزة بعداً أنّك حذفت الألف التي بعد النون فإذا حذفت الهمزة من أوّل الكلمة بقيت على حرفٍ واحدٍ وذلك بها إخلال .
وإمّا أن تكون حقَّقت الهمزة فجعلتها بين بين ثم اجترأت على تصييرها ألفاً خالصةٍ وحسك بهذا نقضاً للعادة ومثل ذلك قول القائل :
يقولون : مهلاً ليس للشيخ عيَّلٌ * فها أنا قد أعيلت وان رقوب
ولو قلت :
* يا ليت شعري أنا ذو عجَّةٍ *
فحذفت الواو لكان عندي أحسن وأشبه . فيقول عديُّ ابن زيد : إنّما قلت كما سمعت أهل زمني يقولون وحدثت لكم في الإسلام أشياء ليس لنا بها علم فيقول الشيخ : لا أراك تفهم ما أريده من الأغراض ولقد هممت أن أسألك عن بيتك الذي استشهد به سيبويه وهو قولك :
أرواح مودع أم بكور * أنت فانظر لأيِّ حالٍ تصير
فإنه يزعم أنَّ أنت يجوز أن يرتفع بفعلٍ مضمرٍ يفسره قولك : فانظر وأنا استبعد هذا المذهب
ولا أظنُّك
رسالة الغفران — صفحة 52
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٥٢