إلى معاشرة حليف الإنصاف . وهل هو كما قال الأوّل :
يا عز هل لك في شيخ فتى أبدا * وقد يكون شباب عير فتيان
فليس بأوّل من طلب نجوزاً فتزوج على السنِّ عجوزاً كما قال :
إذا ما أعرض الفتيان عنّي * فمن لي أن تساعفني عجوز
كأنّ مجامع الّلحيين منها * إذا حسرت عن العرنين كوز
ويروي للحادث بن جازَّة ولم أجده في ديوانه :
وقالوا ما نكحت فقلت : خيراً * عجوزاً من عرينة ذات مال
نكحت كبيرة وغرمت مالاً * كذاك البيع : مرتخص وغال
وأعوذ بالله ممّا قال الآخر :
عجوزاً لو أن الماء يسقى بكفَّها * لما تركتنا بالمياه نجوز !
وما زالت العرب تحمد الحيزبون والشهلة ولا تكره مع لشرخ الكهلة . وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة ابنة خويلدٍ وهو شاب وهي طاعنة في السّن . وقالت له أم سلمة ابنة أبي أمية : يا رسول الله إني امرأة قد كبرت وما أطيق الغيرة . فقال : أمّا قولك : قد كبرت فإنا أكبر منك وأمّا الغيرة فإننّي سوف أدعو الله أن يزلها عنك . وقال الشاعر :
فما أنا ابن رهمٍ قد علمتم * ولا ابن العاملية فاحذروني
ولكني ولدت بنجم شكس * لشمطاء الذوائب حيزبون
ولا أشك أنّه قد استخدم في مصر أصناف حوارٍ وهن للمآرب موارٍ ولولا أنّ أخا الكبرة يفتقر إلى معينٍ لكانت الحزامة
رسالة الغفران — صفحة 262
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢٦٢