وإن أتوك وقالوا : إنهّا نصف * فإنّ أطيب نصفيها الذي ذهبا
لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ولعله تقدر له كصاحبة أبي الأسود أمّ عمروٍ ورب خيرٍ تحت الخمر :
كثوب اليماني قد تقادم عهده * ورقعته ما شئت في العين واليد
أو كما قال الآخر :
ضناك على نيرين أمست لداتها * بلين بلى الريّطات وهي جديد
وحكي عن أبي حاتمٍ سهل بن محمد أنّه قرأ على الأصمعي شعر حساّن بن ثابت فلمّا انتهى إلى قوله :
لم تفتها شمس النّهار بشيء * غير أن الشباب ليس يدوم
قال الأصمعي : وصفها والله بالكبر وقد يجوز ما قال والأشبه أن يكون قال هذا وهي شابَّة على سبيل التأسف أي أن الأشياء لا بقاء لها كما قال الآخر :
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان
ولو نشط لهذه المأربة لتنافست فيه العجز والمكتهلات وعلت خطبة المنهبلات لأن العاقلة ذات الإحصاف تجنب
رسالة الغفران — صفحة 261
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢٦١