العين وقد حكي أنّ أبا عمرو بن العلاء كان يخضب فاشتكى في بعض الأيام فعاده بعض أصحابه فال : تقوم إن شاء الله تعالى من علتّك . فقال : ما آمل بعد ستٍ وثمانين . وعاد إليه وقد تماثل فقال : لا تحدث بما قلت لك .
وهذا من ظريف ما روي رغب في تمويهّ بالخضاب وكتم سنه عن كلّ الأصحاب .
وقد تحدّث بعض طلاّب الأدب انّه أدام الله تزيين المحافل بحضوره ذكر التزويج يريد الخدمة فسرني ذلك لأنّه دل على إقامة بالوطن وفي قربه الفرحة لذوي الفطن . إذ كان كالشجّرة الوارف ظلالهما في الهواجر والبارد هواؤها في ناجر والطّيب ثمرها للذّائق والأرج نسيمها للناشق .
وهو يعرف حكاية الخليل عن العرب : إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيّا الشوابّ ولا خيرة عند التّواب ولكن النّصف ممنّ يوصف :
لا تنكحن عجوزا إن أتيت بها * واخلع ثيابك عنها ممعنا هربا
رسالة الغفران — صفحة 260
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢٦٠