وذكر صاحب كتاب الورقة جماعة من الشعراء في طبقة أبي نواس ومن قبله ووصفهم بالزندقة وسرائر الناس مغيبة وإنما يعلم بها علام الغيوب . وكانت تلك الحال تكتم في ذلك الزمان خوفاً من السيف فالآن ظهر نجيث القوم وانغاضت التريكة عن أخبث رأل .
وكان في ذلك العصر رجل له أصدقاء من الشيعة وصديق زنديق فدعا المتشيعة في بعض الأيام فجاء الزنديق فقرع حلقة الباب وقال :
أصبحت جم بلابل الصدر * متقسم الأشجان والفكر
فقال صاحب المنزل : ويحك ! مم ذا فتركه الزنديق ومضى فلقيه صاحب المأدبة فقال له : يا هذا أردت أن توقعني فيما أكره ( خوفاً من أن يظن أصدقاؤه أنه زنديق ) فقال : ادعهم ثانية
أصبحت جم بلابل الصدر * متقسم الأشجان والفكر
رسالة الغفران — صفحة 215
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢١٥